في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وكذلك كما قلنا إن الغلو في الدين يدخل في هذا المعنى، والمقصود بالغلو هو ما عرَّف به القرآن في قوله تعالى: ژ ? الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي پ پ پ پ اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ ?? ? ? وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ چ … چچ چ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ژ ژ بِاللَّهِ وَكِيلًا ژ (النساء: 171) هذا غلو بني إسرائيل حيث جعلوا نبيَّهم إلهًا، وكذلك النصارى حيث جعلوا عيسى بن مريم إلها وجعلوه مع الثالوث، فقالوا: الله والابن وروح القدس، فهذا هو الغلوُّ الذي أشار إليه القرآن ونهى عنه بني إسرائيل.
تقديس الأولياء غلوٌّ في الدين:
وكذلك في أمَّة الإسلام فقد انتشرت كثير من صور الغلو في الدين، والتي منها اتخاذُ بعض الأولياء الصالحين - ممَّن عُرف علمهم وورعهم وصلاحهم - وسطاء يُعبَدون من دون الله وتُبنى لهم قباب وأضرحة يقصدها الناس لطلب قضاء الحاجات، ويُفعل فيها ما كان يُفعل في الجاهلية من التقرب إليه بالذبائح والقسم باسمه من دون الله، وقد قال ح: «من أقسَمَ بغير الله فقد
أشرك»(1) فيسألون هؤلاء الأولياء معتقدين أنَّهم يتصرَّفون في الكون، بل ويخافونهم أكثر مما يخافون من الله، حتى أنك إن وكَّلت عليه الله في أمر لا يخاف، ولكن إن وكَّلت عليه الولي فلان أو فلان، فإنه يمتثل ويخاف.
(1) رواه الترمذي، في سننه: بلفظ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، كتاب النذور، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، رقم: 1455. ورواه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 5336. 2/ 86.