في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨١ولا شيء يجعل الإنسان يمرق من الإسلام ويخرج بعيدًا عنه مثل هذه الأعمال التي فيها الشرك الأكبر بالغلو في تقديس الأشخاص، فإن كان بنو إسرائيل غلوا في أنبيائهم فاتخذوهم آلهة من دون الله، فنحن قد سلكنا طريقا قريبا منه بأن جعلنا الأولياء الصالحين أربابا من دون الله، وقد قال ح: «لتتبعنَّ سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتمُوهُ»(1) وهذا الذي أهلك الأمة الإسلامية، حين اتَّبعت غيرها، فأينما ذهبتَ وجدتَ أصنامًا وقبابًا، يعتقد فيها ما يعتقد في الله، ويرجى منها ما يرجى منه عزَّ وجل، ويخاف منها أكثر مما يخاف من الله، ويذبح عندها ما لا يتقرب به إلى الله، وهو حرام قطعا لقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ژ (الأنعام:163).
فالذبح لله عبادة، ولكن لا يجوز أبدا أن يعتقد أنَّ الذبح في مكان معيَّن يقرِّب إلى الله أو وتُقضى به الحاجات وتنال به المقاصد، فلا يجوز أبدا مهما
(1) رواه البخاري: الجامع الصحيح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بلفظ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ: فَمَنْ»، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، قول النبي: لتتبعن سنن من قبلكم، رقم: 6775، 6/ 2669،. مسلم: الجامع الصحيح، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، 4/ 2054، رقم: 4822.