في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢كان ذلك المكان حتى ولو كان حجرا أو شجرا تنال به في تلك المنطقة البركة والقبول، فلا مكان في الأرض يحدَّد للذبح أبدًا، وإنما الذبح يكون لله تعالى وحده، وإنما إذا حدِّد مكاناً للذبح لكي تبقى فيها الدماء والأوساخ حتى لا تلوّث البيوت كفلاة أو غابة مثلا، فلا بأس لأنه ليس بنية التقرُّب بذلك المكان، وإنما بنية النظافة والصحة والنظام، خاصة إن كان في مجزرة معيَّنة يزورها الطبيب ليطمئن على سلامة ما يذبح فيها فهذا حسن.
هذا عن المكان وكذلك النهي يشمل الزمان، فلا نخصُّ زمانا محدَّدا نذبح فيه أبدا، إلا يومًا واحدا خصَّصه الله تعالى للنحر وهو يوم عيد الأضحى المبارك، فنذبح في ذلك اليوم بعد صلاة العيد ونتقرَّب به إلى الله تبارك وتعالى، وهو شعيرة من الشعائر التي شرعها الله، وكذلك أيام التشريق فنذبح في مِنى أو في فجاج مكَّة، لأنَّ النبيء ح نحر في منى وقال: «نحرتُ هنا وكلُّ فجاج مكة منحر»(1) أمَّا أن نذبح في مكان خاص آخر فلا، كما هو الحال مثلا بالمكان الذي
بناه بعض الناس وجعلوا فيه مصلى وسمَّوه المستجاب(2)، وقالوا نذبح هنا شياهنا أو نوقنا لنتقرَّب إلى الله فيستجيب دعاءنا فلا يجوز هذا أبدا، ولا نظير للغلو أكثر من هذا.
(1) رواه أبو داود في السنن، بلفظ: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَالَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ» كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال، رقم: 1979، 2/ 297. ورواه مسلم: في صحيحه، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، رقم: 2138، 2/ 893.
(2) المستجاب، موقع في مدخل جهة الشمال لمدينة غرداية الجزائر.