في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

فإن كان بنو إسرائيل فُتنوا بنبيَّهم فاتخذوه إلها من دون الله، وكذلك النصارى فُتنوا بالمسيح، فإنَّ المسلمين الذين فُتنوا بعلمائهم وأسندوا إليهم ما لا يسند إلا لله، من الخوف والرجاء والنَّذر والذبح وإشعال الشموع، فإنَّهم قد مرقوا من الدين المروق الحقيقيَّ، ومن فعل هذا فلا تنفعه صلاة ولا صيام ولا أي عمل آخر. وثمَّة غلوٌّ آخر هو الحكم على أهل الكبائر بالشرك.

فليكن الحديث عامًّا حتى يحذر كلُّ مسلم من الوقوع في المروق من الدين بتلك الأعمال، وحتى يكون هذا الحديث نافعا لكل زمان.

وكلُّ أحاديث الرسول ح عامَّة حتى ولو وقعت لشخص معيّن لأن "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، فالله هو قاض الحاجات وميسِّر الأسباب ولا أحد سواه، وإن ذهبنا لزيارة القبور فلكي ندعو الله لنا ولهم، وكان الرسول ح نهى عن زيارة القبور ثم أباحها بعد ذلك، نهى عنها في الزمان الأوَّل مخافة الشرك، ثم أباحها لقوله: «ألا إنِّي كنت نهيتكم عن زيارة

القبور ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرًا فإنَّها تذكِّر بالآخرة»(1) ونحن علينا أيضا أن نصلح عقائدنا ونسعى إلى إصلاحها، والله الموفق، والحمد لله رب العالمين.

} - - {

ما جاء في وصف البيان بالسحر

(1) رواه الربيع في صحيحه، بلفظ: «عَنِ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلاَ فَزُورُوهَا وَلاَ تَقُولُوا هُجْرًا». لاَ تَدْعُوا بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَبِمَا يُسْخِطُ الرَّبَّ». باب في القبور، رقم: 481، 1/ 194. ورواه مسلم: في صحيحه، كتاب الأضاحي، بيان ما كان من النهي عن لحوم الأضاحي … ، 3/ 1563، رقم:3651. وزاد في فتح الباري قوله: «عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنه يرق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا» 1/ 532.

١٨٣ / ٢٠٨