في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

37 - أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَأَعْجَبَ(1) النَّاسَ بَيَانُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا»(2).

قَالَ الرَّبِيعُ: إِنَّمَا يَعْنِي بالبيان المنطقَ(3) بِالنَّاسِ حَتَّى يَأْخُذَ قُلُوبَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ.

الشرح:

كذلك مما يلتحق بباب العلم ويتَّصل به ويُعتبر منه: البلاغةُ والبيان؛ وهي فصاحة اللسان ومنطق العقل، بحيث إنه يضع الكلمات في أماكنها ويضع لكل مقام مقالاً، فلا يضع في مقام الإطناب الإيجاز، أو العكس، ولا الذكر ولا

الحثُّ ولا الفصلُ ولا الوصلُ إلى سائر الفنون التي يعرفها أصحاب البلاغة، بل إنه يوظِّف كل فنٍّ في محلِّه، وكذلك جريان الخبر على الظاهر وعلى غير الظاهر، وجريان الاستفهام وإلى غير ذلك، يعني أشياء حقيقية وأشياء مجازية مما يعرفه أصحاب البلاغة من أهل المعاني والبيان والبديع، فلا بدَّ ليكون العالم بليغاً في تبليغه للعلم أن يكون فصيحًا ذو بيان ومنطق سليم، حتى يكون كلامه مقبولا لدى الناس ويصل إلى أفهامهم.

القرآن معجزة خالدة لا كسائر المعجزات:

(1) * فعجب الناس ببيانهما.

(2) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج1/ 269، 273، 303،.ج2/ 16، 59، 62، .. ج3/ 470، ج4/ 263، ورواه البخاري في كتاب الطب 51 (في الترجمة) نكاح 47، ورواه مسلم في كتاب الجمعة 47، ورواه أبو داود في كتاب الأدب 86،87، ورواه الترمذي في كتاب البر 79، ورواه الدارمي في كتاب الصلاة 199، ورواه مالك في الموطأ في كتاب الكلام 7.

(3) * قوله: يعني بالبيان المنطق، في نسخة القطب: يعني نطق اللسان لا يزال بالناس … الخ.

١٨٤ / ٢٠٨