في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٧تكون بدرجة بلاغة القرآن وحلاوته وحكمته فعندها تكونوا صادقين، ولكنهم عجزوا، ثم قال لهم: اِيتوا بسورة واحدة فقط ولو كأقصر سور القرآن مثلا: سورة الكوثر، وعجزوا ثم قال لهم: فإن لم تستطيعوا فرادى، فاتوا بها جماعة كل واحد يأتي بكلمة ثم تتداولون عليها فتخرجوا بنتيجة ولم يقدروا على هذا أيضا، وقد ذهب بعض منهم من السفهاء ليتحدُّوا ويعارضوا ويأتوا بكلام مثله، لكنهم جاءوا بكلام سخيف ركيك لا يُذكر فضحكوا عليهم هم أنفسهم، وقالوا لهم: لا تعودوا إلى مثل هذا ولا تفضحونا، ومما جاءوا به قولهم: «يا ضفدع يا بنت ضفدعين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، نقّ ما تنقِّين، لا الماء تكدِّرين ولا الشارب تمنعين»(1)، ما هذه السخافة!؟ ما المعنى وما الحكمة التي في هذا الكلام وأي ترابط فيه، هم أنفسهم ضحكوا بالذي جاء بهذا الكلام لأنهم أدركوا الفرق الشاسع بينه وبين كلام الله تعالى، ولكن منعهم عن الإيمان الكبرياءُ، يدركون أن لو آمنوا فستذهب سيادتهم؛ كانوا أسياداً فيصبحون مسودين، كانوا متبوعين فسيصبحون أتباعاً، فمنهم من آمن ولكن البقية منعهم الكِبر عن الإيمان، بل كانوا أحيانا عندما يسمعون لبيان القرآن لا يسجدون لله تعالى وإنما يسجدون للبلاغة والبيان الذي في القرآن الكريم.
قصة الرجلين القادمين من المشرق:
ولا يزال المفسرون يأتون بمعان جديدة، فكلُّ عصر يأتي بشيء لم يأت به العصر السابق ولا حدَّ له، فهو بحر لا ساحل له، كلٌّ يغرف منه على قدر دلوه أو محركه المائي في هذا العصر، وهذا البحر كما هو لا يتغير.
(1) ينظر: الطبري في تاريخ الطبري، 2/ 284.