في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

فهذا هو كلام ربِّ العالمين، إذن فإن وضع المرتب هذا الحديث في هذا الباب لهذا المقصد الذي ذكرناه، ولكن أصل هذا الحديث هو قصة لرجلين قدما من المشرق أحدهما يسمى "الزبرقان بن بدر" والآخر يسمى "عمرو بن الأهثم"، فخطب أحدهما أمام الرسول ح يفتخر بقبيلته ونفسه، وهو الزبرقان بن بدر، ثم نظر إلى الرسول ح فأشار إلى صاحبه عمرو بن الأهثم، فقال: إن هذا يعرف صدق ما أقوله فليشهد، فقال عمرو نعم، فشهد له بالصدق، وسنقرأ حكايتهم أفضل(1).

«قال الزبرقان: يا رسول الله أنا سيِّدهم والمطاعُ فيهم والمجاب منهم، آخذٌ لهم بحقهم، وأمنعُهُم من الظلم وهذا يعلم ذلك»، وبنو تميم قبيلة عظيمة من نجد في المشرق العربي وهي توجد الآن في العربية السعودية الرياض، فجميع تلك المناطق هي منازل بني تميم، فقال عمرو: «أجل يا رسول الله إنَّه مانِعٌ لحوزتِهِ،

مطاعٌ في عشيرته، شديدُ العارضة فيهم»، فزاده ثلاث صفات تزكيةً لكلامه، أي أنه يمنع أهله من الظلم سواء للغير أو فيما بينهم، ومطاعٌ في عشيرته لا يعصى في أي شيء يأمر به، شديد العارضة فيهم؛ أي فصيحٌ تعرض له الحجة والكلمة الحكيمة في الكلام، سيما في الارتجال.

(1) ينظر: ابن عبد البر، التمهيد،3/ 250. والسيوطي، تنوير الحوالك، 1/ 252.

١٨٨ / ٢٠٨