في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

وبعد ذلك تحدث له عن قضية الغلام، التي هي أعجب من قضية السفينة، إذ يقوم فيها بنزع رأس غلام صغير بدون سبب واضح فهذا أمر عجيب، ولكن الخضر - عليه السلام - قال له: {وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُومِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَنْ يُّرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَآ أَنْ يُّبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا فالغلام الذي قتلته فيه طباع شقيّة شرسة، لو عاش لنشأ كافرا، ويتعب بذلك والداه الذين لا يستحقان ذلك العصيان لأنهما مؤمنين، وقد قال المفسرين: أن يبقى هو على دينه وهما على إيمانهما ولكنه سيتعبهما كثيرا مثل ما هو في سورة الأحقاف: ﴿وَالذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيَ أَنُ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنِ اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ﴾ (الأحقاف: 17).

فينشأ هذا الولد على هذه الكيفية ولربما أكثر من ذلك، فقد يفتنهما في دينهما حيث يميلهما إلى كفره، فيكون الهلاك أعظم حيث هلاك الآخرة فلم يشأ الله لهما هذا الهلاك، لأنهما مؤمنين وكذلك رحمة بهذا الصبي الذي إذا مات وهو صغير فيكون مآله إلى الجنة إن شاء الله فلا يشقى لأنه صغير ولا

أحد يستطيع أن يعلم هذا لولا أن أفاض الله عليه من علمه اللَّدنيّ بعض قطرات فقط، فأصبح يرى بهذا النور ما أراه الله.

مصيبة موت الأولاد رحمة:

١٩ / ٢٠٨