في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولكن سيدنا موسى علم بأنَّ هذا العلم لا يُتعلم، وإنما الله يهبه لمن يشاء من عباده، والعبرة من هذه القصة هي لنا، فعندما يموت لأحد منا أحد أبنائه الصغار الذين هم دون البلوغ فيحزنون حزنا شديدًا وربما يفزعون ويسخطون القدر لماذا أعطيتنا يا رب هذا الابن الوحيد ثم نزعته منا، فليعتبروا ولا يجزعوا وليقولوا: إنَّ الخيرة فيما اختاره الله لنا، فهل تعلمون مستقبل ذلك الصبي عند كبره؟ فلعل موته خير لكم، فالله أعلم باختياره له، فنحن ربحناه فرطا وأجرا وذخرا لنا يوم القيامة، وقولوا: يا رب الأمر أمرك، والخلق خلقك، تتصرف فيه كما تشاء فنحن منك ولك وإليك، فمن مات له أحد أبنائه الصغار فليقل ربما كتب الله لي مثل ما كتب للوالدين الذين قتلَ الخضر ابنهما، فإن لم يكن بيد الخضر فيسكون بيد ملائكة الموت الذين يرسلهم الله لمن شاء إذا وصل الأجل، أليس هذا خير، نعم هو خير.
نعود إلى ذلك الابن الصغير الذي قال الله فيه لوالديه إنه سيبدّلهم خيرا منه، فلم يحرموا من الأطفال كليا وإنما ترك لهم ما يعوّضهم الله به خيرا منه بعد أن صبروا واحتسبوا على فقدان هذا الولد، فكل من أصيب بمصيبة فعليه أن يقول كما ثبت عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي
واخلفني خيرًا منها»(1) نحن لله، ومُلك لله، ونعود إلى الله، وما أخذ أو ترك فكل شيء له، ومن يبقى فسيلحق بمن ذهب، فيا رب اخلف لنا خيرا مما أخذته منا، إمَّا في الدنيا وإما في الآخرة، وما تتمتع به في الدنيا إن هو إلا أياما معدودات.
صبر أم سلمة على وفاة زوجها:
(1) رواه مسلم، كتاب: الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة، 1525، 2/ 631. ورواه أبو داود، في سننه، كتاب الجنائز، باب في الاسترجاع، 2712، 3/ 191.