في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

هذا هو السحر، وإنما يُسمى هذا بالسحر الحلال، وأما السحر الحرام فهو ما كان من تلك الكتابات والتمائم والتباخير والخرافات، التي تغيِّر المرء من حال إلى حال؛ كأن يكون المرء محبًّا لشيء فتغير من حاله فيغدوا كارها لها، كما يكره الرجل امرأته ويراها معيبة بعد أن كان يحبها ويراها حسناء كالقمر، فهذا حرام وظلم كبير، ولكن البيان يكون سحره بالكلام الصادق الحكيم البليغ، فكأنك كنت تنظر لأمر ما بأنه حسن مليح، فتصبح نظرتك إليه غير ذلك، فيغدو قبيحا سمجًا بفعل البيان الساحر، مثلما يكون الأمر بجماعة يعتقدون في شيء أمرا ما؛ فيتحدث فيهم شخص ذا بيان مثلا فيحوِّل فكرهم كلية إلى اعتقاد آخر، فكأنه سحرهم سحرًا بكلامه.

ولذلك طعن المشركون في القرآن فقالوا: ژ ? ? ? … ? ? ژ (المدثر: 24) لأنَّه في كلِّ مرة يستمع إليه بعض منهم فيؤثِّر فيهم ثم يؤمنون به، فهو بهذا يسحرهم سحرًا، وينقلبون على قومهم وأصنامهم.

لكن علينا أن نعلم أنَّ السحر شيء والبيان والمنطق وهداية الله تعالى شيء آخر، هذه هي القصة التي ورد فيها قوله ح: «إنَّ من البيان لسحرا».

حكم تعلُّم البلاغة:

١٩٠ / ٢٠٨