في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

فأم سلمة كانت متزوجة بأبي سلمة؛ رجلٌ مسلم صحابي صالح، فمات زوجها فحزنت عليه حزنا كبيرًا، فقال لها النبيء - صلى الله عليه وسلم - قولي: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها» فعلَّمها ما تقول عندما تصاب بشيء، فقالت: ما كنت أقوله إلاَّ لأنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - علمني إياهنّ، فكنت أقوله بنية صادقة خالصة، ولكني لم أكن أظن أن يخلفني الله خيرا منه، ما قلته إلا تقرُّبا إلى الله، ولكنها قالته إيمانا واحتسابا وصبرا ورجت الخير عند الله تعالى: ولكن لم تكن تنتظر أن يرزقها الله خيرا منه. وبعد أن اعتدّت خطبها النبيء - صلى الله عليه وسلم - فتزوجت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت من أزواجه اللاتي مات وهو عنهن راض، فهن أزواجه في الدنيا وأزواجه في الجنة.

وقيل إنَّ هذين الوالدين خلف الله لهما، كما يقول جمهور العلماء أن الذي خلف ذلك الولد أنثى، بنت صالحة مؤمنة خدمتهما وبرَّتهما وأحسنت إليهما

إحساناً كبيرا، فبارك الله في هذه البنت وولدت عدة أولاد، فمن أولادها وأولاد أولادها أنبياء، ﴿فَأَرَدْنَآ أَنْ يُّبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.

٢١ / ٢٠٨