في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وأما المسألة الثالثة فهي قصة الجدار: الذي في القرية التي أبى عليهم أهلها بالضيافة، فسيدنا الخضر - عليه السلام - لم يرض بسؤال سيدنا موسى على العمل الذي قام به، وهذه الأخيرة ليس فيها عذر أبدًا، فالأولى أنكر بها المنكر، والثانية كذلك أنكر بها المنكر، وأما الآخرة فقد أنكر بها المعروف، لكنه بعد ذلك أجابه على سبب إقامته لذلك الجدار، فقال: إن هذا الجدار لغلامين يتيمين صغيرين، فأولا لا تتعلق بهم مسؤولية عدم الضيافة من أهل القرية، أي أن هذا الذنب لا دخل لهم فيه، وثانيا فإن تحت هذا الجدار كنز مدفون من أبيهم الصالح المؤمن المستقيم، حيث دفن لابنيه اليتيمين هذا الكنز تحت الجدار وعند كبرهم يقرؤون ما ترك لهم أبوهم من وصايا فيجدون فيه قصة هذا الكنز المدفون، فيستخرجونه ثم ينتفعون به.

ولكن ما علاقة سقوط الحائط بكنز اليتيمين، قال المفسرون: لو سقط هذا الجدار الكبير على الكنز سيصبح كومة من تراب فلا يستطيعون استخراجه، وقال البعض الآخر: لو يسقط هذا الجدار فيأتي أهل البلد فيزيلون تلك الحجارة ويعيدون حفر الأسس فيقعون في هذا الكنز فيأخذونه منهم، إذن فبهذا أقام الجدار كما كان، وليكبر اليتيمان فينتفعان به.

صلاح الآباء سبب لصلاح الأبناء:

٢٢ / ٢٠٨