في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وروي أيضا عن ابن عباس أن هذا الكنز لوح من ذهب منقوش فيه خمس حكم أو ستة لأبنائه، حيث إنهم سيخرجونه فينتفعون من تلك الحكم ثم يتقوَّتون به، وقيل إن هذه الحكم نزلت في صحف إبراهيم - عليه السلام -، وهذه الكلمات والحكم هي:

«بسم الله الرحمن الرحيم، عجبتُ لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبت لمن يعرف الدنيا وتقلُّبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله»(1).

«عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح»: في هذه الدنيا، وليس المقصود بالفرح مجرَّد الفرح أو الابتسام أو ارتياح القلب، وإنما الفرح الطغيان والأشر والبطر وقسوة القلب ﴿لاَ تَفْرَحِ اِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (القصص: 76).

«عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن»، فكل شيء يقع في هذه الدنيا مكتوب في علم الله تعالى في قضائه، ثم ينفذ الله ذلك القضاء بقدره، فكيف يحزن على بلاء قد كتبه له ﴿لِكَيْلاَ تَاسَوْا عَلى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ﴾ (الحديد:23) فيقول ما أصبت به قد كتبه الله لي في قضائه وقدره فيعوّضه الله خيرا منه، فلماذا يحزن.

(1) ينظر: البيهقي، شعب الإيمان، 1/ 232، والقرطبي، الجامع، 11/ 38.

٢٤ / ٢٠٨