في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وأنت كبير السن؟ فماذا تنتفع من العلم؟ وإنما شجّعه وتقبّله بقبول حسن، وقال له: أبشّرك أولاً بأنّ كل ما مررتَ به في الصحراء والبادية مرتحلاً لطلب العلم من حجر وشجر إلاّ استغفر لك، وهذا سرٌّ من أسرار الله تبارك وتعالى، فلا نقول كيف هذا، فالله تعالى يجعل ما يشاء من الشعور والنطق فيما يشاء من خلقه، ﴿اللَّهُ الذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (فصلت:21) فلا ندري كيفية نطقه، ولكن نعلم أن ما من حجر أو شجر إلا ويستغفر لطالب العلم.

كما يروى أنّ شجرة من جملة الأشجار دعاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمرها لتُقبل إليه فأقبلت، دعاها بإشارة من أصبعه فأتتهُ اجتثّت نفسها من جذورها ثم مثُلت بين يديه - صلى الله عليه وسلم -، فسلّمت عليه بالرسالة: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، بلسان فصيح، سمعَه من معه، فردّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال لها: ارجعي مكانك، فرجعت مكانها وعادت جذورها في الأرض وكأنه لم يقع شيء(1).

(1) رواه أحمد: في مسنده، كتاب ومن مسند الشاميين، باب بداية مسند عبد الله بن العباس، رقم:1853، 1/ 223. الدارمي: السنن، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بلفظ: قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلاَ أُرِيكَ آيَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَاذْهَبْ فَادْعُ تِلْكَ النَّخْلَةَ فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَنْقُزُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ قُلْ لَهَا تَرْجِعْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ارْجِعِي فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَقَالَ يَا بَنِي عَامِرٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ مِنْهُ»، كتاب المقدمة، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم، رقم: 24. 1/ 26.

٣٠ / ٢٠٨