في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢فريق منهم يحملون عرش الرحمن، ومَن حولهم من الملائكة الذين رفعت درجاتهم، ثم إنّ السماوات السبع مُلئت كلّها بالملائكة، فأهل سماء قيام حتى تقوم الساعة، وأهل سماء ركّع حتى تقوم الساعة، وأهل سماء سجّد حتى تقوم الساعة، ولكلٍّ تسبيحُه، ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمُ مبِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (النور:41) وكلهم صفوف في السماوات، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة»(1)، وجعلت هيئات الملائكة من القيام والركوع والسجود والقعود والخشوع في صلاتنا، حتى ننال فضل عبادة أهل السماوات، وزادنا الله كرامة ليست عندهم، وهي كلام الله القرآن الكريم، حيث نقرؤه في صلاتنا أو نستمع إليه والإمام يقرؤه، وكل هذا يستوجب الرحمة من الله، ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف:204) ويستنزل الرحمات أيضا.
ومن الملائكة التي جعلها الله تعالى جنودا تحضر مجالس الذكر، لتنزل إلى مجالس العلم لتشارك أهلها، وتستغفر وتصلي عليهم، فإذا كان رجل يصلي صلاة مع الجماعة وفي مسجد من مساجد الله، وينتظر الصلاة الأخرى، فإن الله تعالى ينزل عليه ملكا خاصا يكون إلى جنبه يصلي عليه، ما لم يُحدِث، يقول له: "اللهم
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب مواضيع الصلاة، رقم: 522، 1/ 371، ورواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب فضائل القرآن، رقم: 8022، 5/ 15.