في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

اغفر له اللهم ارحمه"(1) وصلاة الملائكة يقصد بها الدعاء، أي تقول: "اللهم اغفر للذي صلى لك وها هو ينتظر للصلاة الأخرى، اللهم ارحمه"، فلا بدّ وأنّ دعاء الملك الذي أنزله الله وأنطقه بهذه الكلمات يستجيب له، ولم ينزله الله ليردّ عليه دعاءه، وإنّما ليستجيب له، وفعل الإجابة يعود للآدمي المؤمن وليس للملك، ما لم يحدث شيئا ينقض الوضوء، أو يلغو، أي يتحدث حديث لهو في المسجد، ولو لم يقرأ القرآن، أو لم يسبح وإنما بقي ساكتا فقط، أو أخذه النعاس فلا بأس في ذلك ما دام ينتظر الصلاة، فالملائكة تصلي عليه وتستغفر له.

وهناك طوائف من الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فإن كان عبد مؤمن من عباد الله ذهب لطلب العلم في أرض الله، إمّا من بيته إلى مجلس العلم، أو إلى مسجد أو بيت يستفيد منه علما، إما قرآنا أو حديثا أو مسألة فقهية وما إلى ذلك .. إلا نزل إليه ملك فيبسط إليه جناحه من أجل الرضا لما يطلب، من أجل أن الملائكة تحب وترضى هذا العمل. وأن تحضر في مجلس علم هو أفضل أنواع العبادة وخير من ألف ركعة، والملائكة لا ترضى إلا بما يرضى الله، فهي ترضى لأجل رضا الله، وهي مأمورة بأن تنزل وتبسط أجنحتها لذلك الطالب.

معاني بسط الأجنحة:

وتكلّم الشرّاح في معاني بسط الأجنحة، ونفترض أن لو ركزنا على نص الحديث فقط لفهمنا منه التكريم لطالب العلم من الله ومن الملائكة، وحسن العاقبة ورفع الدرجات، والأجر الكبير، فمجرّد السماع للحديث يدلّنا دلالة واضحة على هذا الفضل والثواب العظيم، كفاه أن تنزل إليه الملائكة وتبسط له أجنحتها، ولا بأس أن نذكر بعض أقوال الشرّاح في معاني بسط الأجنحة:

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضيع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، رقم: 649، 1/ 460، ورواه البخاري في صحيحه، أبواب المساجد، باب الحدث في المسجد، رقم: 4345، 1/ 171.

٣٣ / ٢٠٨