في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤قال الربيع بن حبيب مصنف هذه الأحاديث: الأجنحة بدلاً من الأيادي في باب الدعاء، أي تبسط أجنحتها كالذي يبسط يديه يدعو الله، كما قال تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً اُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ اِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (فاطر:01) حتى قيل إن جبريل له ستمائة جناح، وقيل ألف(1)، إذن فبسط الملائكة أجنحتها كأنها تبسط يديها تستنزل الرحمات من الله لطالب العلم، وتصلي عليه وتستغفر له، فلا بأس بهذا المعنى المقبول، إن لم يكن هذا؛ فقطعا هي تدعو له وتصلي عليه.
وقال آخرون: إنّها تسكن وتجلس إلى مجلس العلم، وتستمع وتشارك وتدعو، وتحفّ به حتى يرفع ذلك المجلس، فهذا المعنى مقبول أيضا.
وقال آخرون: تبسط أجنحتها أي تظلّل بها طالب العلم، فإذا هو ذهب في طلب العلم ترفرف عليه بأجنحتها من فوق، كذلك هذا المعنى مقبول.
وقال آخرون: تبسط أجنحتها أي تكون في عونه(2).
ولا مانع أن تظلّلهم بأجنحتها ولا مانع أن تبسط عليهم أجنحتها، وكأنّهم يسيرون على أجنحة الملائكة، ولا مانع أن تدعو لهم أيضا، ولا يوجد مجلس في الأرض أشرف من مجلس تحفّه الملائكة، وتبسط أجنحتها لطالب العلم، إما سائرا في طريقه فهي تظلّله، وإما في مجلس فهذا فضل عظيم وثواب كبير.
آداب طلب العلم:
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله فأوحى إلى عبده ما أوحى، رقم: 4576، 4/ 1841. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى، رقم: 174، 1/ 158.
(2) ينظر: أبو ستة حاشية الترتيب 1/ 32،33. وينظر: عبد العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود 10/ 53. وكذا السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 58.