في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦والذي حشر آمنا هو من أولياء الله، ومن السعداء، يمشي كل مراحل يوم القيامة وقلبه آمن، قال العلماء: ربما يفزع ببعض الأهوال لأنها خوارق عادات، لأنها مناظر لم يعتد النظر إليها يفزع قليلا ثم يرجع إلى صوابه، فيعلم أنه من أهل السعادة ومن أهل الرحمة. ويعرف أنَّ هذه الأهوال لم تُعدَّ له(1).
«ورُزِق الورود على الحوض»:
ثم بعد ذلك يُرزق الورود على الحوض جزاءً وفاقًا لأنَّه كان في الدنيا يرد حياض العلم، فيُرزق ورود الحوض وهو الكوثر، حوض النبيء - صلى الله عليه وسلم -، «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة، قال مجالس العلم»(2). وإذا رزق الورود على الحوض، فهو قطعا من أهل الجنة ونال السعادة
الأبديّة، لأنَّ الأشقياء لا يردون الحوض، أو أنهم يصلون إلى حافته فيُرجعون، «وليذادَنَّ رجال عن حوضي، كما يذادُ البعير الضالُّ، فأناديهم: ألا هلمَّ، فيقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك، فأقول: فسُحقا سُحقا»(3)، من بدَّل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقصى عن ذلك الحوض، إذا وفّق الله الإنسان فوصل إلى الحوض، وشرب منه، لم يبق بعد ذلك إلاَّ دخول الجنة.
(1) ينظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 59 ..
(2) رواه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد، رقم: 3509، 5/ 532، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب، ورقم: 3510، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت. ورواه أحمد في مسنده، مسند أنس بن مالك، رقم: 12545، 3/ 150.
(3) رواه الربيع بن حبيب في الجامع، باب في الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم: 43، ص: 16.