في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٧وبالنسبة للأنبياء كلهم فإنَّ لكل نبي أرسل إلى أمَّةٍ حوضٌ تَرِدُ منه أمَّتُه، وتصغر هذه الأحواض وتكبر بحسب الأتباع، وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أكثر الأنبياء أتباعاً ووُرَّادًا على حوضه، ولذلك جاء الحديث: «ما بين بيتِي ومنبري روضة من رياضِ الجنة»(1)، وجاء «منبري على حوضي»(2) وجاء كذلك «حوضي من المدينة إلى صنعاء، وعليه من الأكواب كعدد نجوم السماء»(3)،
فالرسول أعطانا بشارة كبيرة بأنّ حوضه كبير، وليس فيه طوابير كما في الدنيا، فطول الحوض من المدينة إلى صنعاء حوالي 2500 كلم، أو 3000كلم، كله حوض النبيء، لا يزاحم الواحد الآخر، وهناك من يكون له أفرَاطٌ على الحوض، الذين مات لهم أبناء صغار يذهبون ويكونون فرَطًا لوالديهم على الحوض، ويتلقَّونهم في وسط الطريق ولا ينتظرونهم حتى يصلوا إلى الحوض فيستقبلونهم بأكواب من ذهب، طبعًا للذين صبروا لأمر الله واحتسبوا أجرهم عند الله، ولم يجزعوا أو يسخطوا.
(1) رواه البخاري في صحيحه، بلفظ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» أبواب التطوع، باب فضل ما بين القبر والمنبر، رقم: 1138، 1/ 399. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، رقم: 1391، 2/ 1011.
(2) ينظر: ابن حبان في صحيحه، 9/ 66. والبيهقي، السنن الكبرى،5/ 246.
(3) رواه الترمذي في سننه بلفظ: «حوضي من الأباريق بعدد نجوم السماء» كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،باب ما جاء في صفة الحوض، رقم: 2442، 4/ 628. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ورواه أحمد في مسنده، مسند ومن حديث ثوبان - رضي الله عنه -، بلفظ: «حوضي من عدن إلى عمان البلقاء … وأكاويبه عدد النجوم». رقم: 22421،5/ 275.