في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فهذه كرامة كذلك تكفي لو لم تذكر في كرامة العلم إلاّ هذه لكفت، لأنَّ الإنسان الذي ورد الحوض لا بدّ يكون من السعداء ولا بدّ لهذا السعيد أن يكون آمنا، وأن يكون مبشّرا، تنزلت عليه الملائكة بالبشرى وبعد ذلك يدخل الجنة، فكيف بالكرامتين معا.

وقال العلماء: جعلت جائزة التعلّم الأمن، لأن التعلّم يكون في القلب، والأمن يكون في القلب، وجعلت جائزة العمل الورود لأن الشراب يتمتع به الجسد جزاء وفاقا(1)، يعني كل جائزة هي مقابل تعبه في سبيل العمل بذلك العلم

لأن العلم قد أتعب الجسد في الطاعة وحرمه كثيرا من اللذات في المعصية، أليس العلم هو الذي نهاك عن شرب الخمر فتركته في الدنيا، ونهاك عن أكل الحرام، نهاك عن شرب الماء البارد في رمضان، فعملت بذلك العلم فاشرب حينئذ هنيئًا مريئًا آمنًا مطمئنًا من حوض النبيء - صلى الله عليه وسلم -.

إنّ هذا الحديث صحيح المعنى موافق للقرآن، وصحيح الرواية لأنه روي بطريق متصل بسلسلة ذهبية، ثم أكّده أبو هريرة بعدما رواه قال: هكذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،لم أزد ولم أنقص ما عليكم إلا أن تعملوا، فهذا طريق للجنة واضح. والله الموفق والحمد لله رب العالمين.

ما جاء في أنّ تَعَلُّمَ الْعِلْمِ، قُرْبَةٌ إلى اللهِ

(1) ينظر فيما يفيد هذا المعنى كتاب الشيخ السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 59.

٤٨ / ٢٠٨