في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩22 أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ لَيَنْزِلُ بِصَاحِبِهِ فِي مَوْضِعِ الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ، وَالْعِلْمُ زَيْنٌ لأَهْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»(1).
التعليق على السند:
دائما في موضوع العلم وفضله وشرفه للمتعلمين وأهل العلم في الدنيا والآخرة.
الحديث رواه جابر وهو حديث مُرسل، وإرسال التابعي الكبير لا يضرّ، لأن:
أوّلا: إذا روى جابر الحديث عن واحد ذكره عادة، أمّا إن كان عن جماعة، يقول قال رسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يسمّي الجماعة واحدا واحد وهو مشوار كبير.
ثانيا: ثقته بالجماعة عظيمة إذا سمع من أحد الصحابة يقول فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر صادق وروي بطرق أخرى، غير هذه.
الشرح:
«تعلّموا العلم»: في هذا الكلام أمر بالتعلّم والأمر يدلّ على الوجوب، أما بالنسبة للعلم الذي لا يسع الناس جهله، والذي يجب على الناس جميعا حفظه فهو علم التوحيد، وعلم فرائض الأعمال، وعلم الحلال والحرام، هذا يجب معرفته وتعلّمه فهو فريضة على كل مسلم ومسلمة ولا يسع أو يعذر أحد بجهله، وأما بالنسبة للعلوم الأخرى كعلوم الأحكام والمعاملات والفرائض والوصايا والجنائز وما إلى ذلك فهو فرض كفائي إذا قام به البعض أجزَوا عن الباقين، ولا بد أن يكون في الأمة من يقوم بهذا الواجب.
(1) ذكره صاحب كنز العمال 10/ 28867 بلفظ: «تعلموا العلم فإن تعليمه خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد» وقال: رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن معاذ ..