في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠والعلم، ـ بالألف واللام للعهد ـ هو العلم الذي جاءت به الرسل، العلم الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «العلمُ آيةٌ محكَمَةٌ أو سُنةٌ قائمةٌ أو فريضةٌ عادلةٌ وما سِوَى ذلك فهو فَضلٌ»(1)، وهو مأمور بتعلّمه، أما العلوم الأخرى من علوم الدنيا التي لا يستغنَى عنها ففيها فضل، والعلم يخدم بعضه بعضا، فمن تعلّمه بنية حسنة فله أجره.
«فإن تعلّمه قربة إلى الله عز وجل»: إذا كنت تتعلم هذا العلم، وتسير في سبيل طلبه فإنه يستغفر لك الشجر والحجر، والملائكة تظلّلك بأجنحتها وتبسطها لك إذا مشيت، رضًا بما تصنع، وإذا صار لك هذا العلم فعلّمته لغيرك فهو
صدقة، وإذا تعلّمت مسألة أو عشر مسائل أو مئة مسألة من مسائل العلم وعلّمتها لغيرك من الناس فتعليمك صدقة بل هو من أفضل الصدقات، كما روي في الحديث: «أفضل الصدقة أن يتعلَّم المرء المسلم علما ثم يعلّمه أخاه المسلم»(2).
إنّ العلم ليس كغيره من الحرف، كل العلوم الأخرى لا يستفيد منها الإنسان في وقت تعلّمها، إلاّ علم الدين فإن المتعلّم يجني ثمرته من أول يوم عند خروجه من منزله إن كانت نيته تعلّم العلم، فإنه يقترب إلى الله بتلك الخطوات، وتلك المجالس وبالاستماع والنظر إلى العالم وإلى الكتاب، وبممارسته وتكراره وكل الأمور التي تكون في طلب العلم تفيد في القربة، قرب مكانة وليس قرب مكان، أي أن تكون له منزلة عند الله عالية.
فضيلة التعليم:
(1) رواه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض، رقم: 2499، 3/ 119. ورواه بن ماجة في سننه، باب اجتناب الرأي والقياس، رقم: 53، 1/ 21.
(2) رواه ابن ماجة في سننه، باب ثواب معلم الناس الخير، رقم: 243، 1/ 89. الهمذاني، الفردوس، 1/ 354.