في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤«وإن العلم لينزل بصاحبه في موضع الشرف والرفعة» وإن العلم لينزل، أي يطير ويحلق بذلك العلم في الأجواء يرتفع ثم ينزل في مواضع مرتفعة، ونزوله يكون على القمم الشامخة على قمم الشرف والرفعة في الدنيا والآخرة، رفعة عند الناس وعند المسلمين، ورفعة عند الله وعند ملائكته، كما يقولون "العلم يرفع العبد المملوك فيجلسه مجالس الملوك"(1) العبد الذي كان يباع ويشترى بالمال يرفعه العلم ويجلسه مجالس الملوك وحتى أفضل من مجالس الملوك.
العلم يرفع العبيد ملوكا:
وقد روي أن لقمان الحكيم - عليه السلام -: كان عبدا من "نوبة" في مصر جهة السودان، يباع ثم اعتق ثم حصَّل على العلم والحكمة وولي القضاء في زمن سيدنا داود - عليه السلام - في بعض النواحي، وقد أنزل الله فيه قرآنا وسميت سورة كاملة باسمه، وذكر فيها وصاياه لابنه فصار مثلاً لعباده المؤمنين، وهو ليس بنبي ولكنه عالم أوتي الحكمة(2) ﴿وَلَقَدَ اتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (لقمان:39) شهد الله له بذلك.
قال الشيخ السالمي فيما روى عن بعض العلماء: «إن الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك»(3) شرف ورفعة طبعاً.
(1) الجيطالي، قناطر الخيرات، 1/ 61، وانظر: ابن القيم: بلفظ: «إنّ العلم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة ما لا يرفعه المُلْك ولا المال ولا غيرهما، فالعلم يزيد الشريف شرفاً ويرفع العبد المملوك حتى يجلسه مجالس الملوك»، مفتاح دار السعادة، 1/ 164.
(2) ينظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 5/ 380. القطب أطفيش، هميان الزاد، الباب 12، 10/ 423. (بحسب ترقيم المكتبة الإباضية الشاملة).
(3) السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 60.