في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧والذي مشى بجانبه(1) قد حكى لي مباشرة، أنه أرخى لحافه (الحولي) وطأطأ رأسه، كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند فتح مكة، حيث إنّه لما طأطأ رأسه كادت لحيته تلمس رحل جمله، كذلك فعل الشيخ أطفيش، -رحمه الله -، حياء من ربه، ومما يفعله الناس به، وهو لا يستطيع أن يقول لهم لا تفعلوا لي هذا، لأن الناس مكلفون ومأمورون من قبل الله بأن يرفعوا درجات الذين أوتوا العلم، ويتقرّبوا إلى الله بإكرامهم، ولم ينههم الشيخ عن ذلك، وهم حينئذ يقومون بعبادة وواجب من أعظم الواجبات، لكن الواجب عليه هو ألا يغترّ بهذا أو يناله الزهو.
وهذا الذي مشى بجانب الشيخ، وهو مطأطأ الرأس سمعه يقول: "يا ربّ إنَّ هذا للعلم وليس لـ امحمد بن يوسف"، أي أن كلّ هذه الأبهة وهذا التشريف والرفعة للعلم لا لشخص امحمد بن يوسف، يعتذر إلى الله تبارك وتعالى يستحي
ويتواضع، ويزيد بالتصريح بذلك وهذه كلمة حكيمة لكي نعرف ونطّلع على ما في قلوب علماء الله وعلماء الآخرة عندما تأتي إليهم مثل هذه الرفعة، فيجب أن تتبرّأ منها قلوبهم ولا يطلبونها، ولذلك على طالب العلم أو على أي تلميذ يطلب النجاح، ألاّ يضع في حسبانه طلب الشرف والرفعة في الدنيا، فهو يطلب الشرف والرفعة عند الله، ويسأله أن يكون له حسن ظن في الناس وكلمة خير يدعون له بها، كما دعا سيدنا إبراهيم - عليه السلام -: ﴿وَاجْعَل ليِّ لِسَانَ صِدْقٍ فيِ الاَخِرِينَ﴾ (الشعراء: 84) وأكثر من هذا لا يكون.
(1) الشيخ الذي مشى بجانب القطب عند مقدمه لبلدة القرارة هو: الشيخ بالحاج حمو بن بكير بن حمو بن الشيخ بالحاج.