في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ثم قال: «والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة»، والزين هو البهاء والجمال، ولا يوجد زين كزين العلم، هذا هو الزين والجمال الحقيقي الذي يبقى ويستمر في جميع أطوار الحياة، ويبقى بعد الممات وفي الجنة، بخلاف الزين الجسدي من اللون واللباس الجميل، هذا شيء عارض، ربما يكون فتنة على صاحبه، ثم عارض ويزول في وقت الشباب:

أيَا من يؤمّلُ طول الحياة … وطولُ الحياة عليه خطَرْ

إذا ما كبرتَ وبانَ الشبابُ … فلا خيرَ في العيش بعد الكِبَرْ

إذا كبرت زال ذلك الجمال، وجمال الدنيا يذهب كلما كبرت بك السن، في عشر سنين أو أكثر من الشباب ثم يزول، خلاف زين العلم الذي يبقى في الدنيا وفي المحشر وفي الآخرة.

وروي أن الناس يحتاجون للعلماء في الدنيا ويحتاجون لهم حتى في الجنة، أما الدنيا فيسألونهم عن أمور دينهم، وحتى عن بعض أمور دنياهم، ويحتاجون لهم في الجنة عندما يقول لهم الله: تمنَّوا عليّ فيحتارون ما يتمنّون على الله، فيقصدون علماءهم في الجنة فيقترحون عليهم قيل هكذا(1)، المهم أن العلم يكون زين وبهاء لأصحابه.

العلم والأخلاق:

أما في الدنيا قالوا بالأخلاق الحسنة، يتزيّن العالم في الدنيا بالأخلاق الحسنة بالحلم والصدق والنزاهة والحياء والإنصاف والتواضع وكرم النفس وصفاء القلب، وهذه الأخلاق الحميدة التي تكون زينة للعالم إذا كان العالم يعمل بعلمه يكون كذلك، وإذا كان العالم متكبرًا ومتجبّرًا ولا يعمل بعلمه، كأن يكون حقودا أو حسُودا فعلمه لا ينفع.

(1) ينظر: الفردوس بمأثور الخطاب، بلفظ: «إن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء في الجنة وذلك أنهم يزورون الله عز وجل في كل جمعة فيقول: تمنّوا عليّ تمنّوا ما شئتم فيلتفِتُون إلى العلماء فيقولون: ماذا نتمنى على ربنا؟ فيقولون كذا وكذا فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا»، رقم: 880 1/ 230. وكذا المناوي، فيض القدير، 2/ 437.

٥٨ / ٢٠٨