في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٩إذًا زين لأهله في الدنيا بالأخلاق الحسنة "ما قورن شيء بشيء أزين من حلم إلى علم" كما يقال، وكما يقول ناسجو الزرابي: إنّ هذا اللون يأتي أجمل مع هذا
اللون، شيء جميل يقرن إلى شيء جميل، أو الحلي الذي يقرن بالحسناء حين تلبسه فيقترن جمال الحلي بجمال الحسناء. لا يوجد شيء في الدنيا إذا قورن بشيء كان جميلا مثل الحلم مع العلم، معناه من أتاه الله علمًا وأتاه بجانبه حلما وصبرا وعقلا وتواضعا فيكون أجمل شيء في الدنيا على الإطلاق.
والله تعالى يعطي العلم لصاحب الأخلاق، فلو أُعطيَ إنسان حسن أدب وتواضعا في صغره مع كونه متعلّما، فيتواضع ويصبر ويصدق ويعاشر أستاذه بهذه المعاشرة الطيبة، فإنّ الله يفيض عليه من العلم والحكمة ما يشاء، أمّا المتكبّر الحسود فهذا لا يتحصل على العلم من أول وهلة، وإذا تحصل على شيء فإنه سيكون وبالاً عليه.
العلمُ حربٌ للفتى المتعالِ كالسّيلِ حربٌ للمكانِ العالي
العلم حربٌ للفتى المتعال: أي العلم ضد نفس المتكبر يذهب عنه يمينا وشمالا ويتركه، كالسيل حرب للمكان العالي، كلما نزلت أمطار وسيول تذهب وتترك الأمكنة العالية وتستقر في الأمكنة الوطيئة المنخفضة، فهذا مثل للعلم الذي يذهب إلى صاحب الأخلاق الحميدة، العلم زينٌ لأهله في الدنيا بالأخلاق الحسنة العظيمة، والآخرة بما يرفع الله له من درجات وبما يشفعهم الله في الناس، يشفع الله العلماء في أتباعهم والذين أطاعوهم، وهذا بشهادة القرآن الكريم، فإذا أردت جمال الدنيا والآخرة ورفعة الدنيا والآخرة وشرفها، - والذي
هو وحده يبقى والزين الذي يبقى - فاطلبه في العلم بنية خالصة - كما تقدم ذكره- لله عز وجل، ولتناله في الآخرة وعند الله، وهذه هي النية الحسنة طبعا.
العمل بالعلم ونشره: