في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

وقد تبيّن لنا في قصة سيدنا موسى - عليه السلام -، مع سيدنا الخضر ما وصل إليه من علم فأخبره الله أنه يوجد من هو أعلم منك، فلا يقول إنسان لا أنشر العلم حتى أصبح عالما، فمتى ستصبح عالما إذن، فإذا علمت مسألة واثنتين وثلاثة، وحديثا أو اثنين أو ثلاثة فعليك أن تعلّمه أينما ذهبت وكن لسانا داعيا إلى الخير، وكن ناشرا للعلم والنور في الناس.

ولا تقتصر مهمة نشر العلم على إنسان واحد أو اثنين ممن هم معيّنين لهذا الغرض، ثم على الآخرين أن يسكتوا، إن العلم لن ينتشر بهذا، وإنما ينتشر

بالتعليم، كلّ من حفظ مسألة يعلّمها لغيره كما تعلّمها مراعيًا هذا الشرط ولا يزد فيها ولا ينقص، وليؤدّها كما حفظها وكما علمها، وبهذا ينتشر العلم، فعندما يعلّم الواحد عشرة، وكل واحد من هؤلاء العشرة يعلّم عشرة أفراد آخرين فتصبح مائة، وكل واحد من هؤلاء المائة يعلّم عشرا فيصبحون آلافا، وهكذا .... وبهذا ينتشر العلم، ولا يقولنّ أحد منا أنا لم أخلق لهذا.

وعلى كل واحد أن ينشر العلم أيضا في بيته، ولأُجَرائه في متجره، ولأصدقائه الذين يلتقي بهم، وفي المساجد إذا اجتمع الناس، وفي النوادي وفي الجلسات … فإذا كان عند كل واحد مسألة فإنه ستكون هناك عدة مسائل سيتمُّ نشرها، فينتشر بهذا العلم وينتشر الفضل، وننال جميعا فضل التعليم وفضل الله أجمع، ونسأل الله الهداية والتوفيق، والحمد لله رب العالمين.

ما جاء في أنّ تَعْلِيمُ الصِّغَارِ يُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ

23 ـ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعْلِيمُ الصِّغَارِ يُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ».

الشرح:

٦١ / ٢٠٨