في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢هذا الحديث في فضل التعلم في طور من أطوار حياة الإنسان وهو طور الصبا، لاعتبارات كثيرة جعل هذا الطور أولى بالاعتناء من غيره، وإن كان الإنسان مأمور بطلب العلم من المهد إلى اللحد، دائما الإنسان مأمور ومتعبّد بطلب العلم في أي طور من أطوار حياته، ولكن التعليم في الصغر أهمّ، لأنّ الصغير صفحة نقيّة بيضاء ما نقش فيها أول مرة وما رسم يبقى فيها عالقاً طول العمر لا يمحى منها أبدا؛ «كل مولود يولد على الفطرة»(1) فالتعلّم تزكية لهذه الفطرة، فطرة الإسلام فطرة الإيمان بالله وحده لا شريك له أنّه الخالق وأنّه
الربّ وأنه القويّ وأنه القاهر وأنه الرازق وأنه المحيي والمميت، وأنه الشافي من الأمراض؛ كل صبي منقوش في قلبه هذه الفطرة.
فإما أن تحرَّف هذه الفطرة عن أصلها الأول إلى التهويد والتنصير والتمجيس، «فأبواه يهوّدانه أن ينصّرانه أو يمجّسانه»؛ والتمجيسُ أي يلقّن عقيدة المجوس، وإما أن تزكّى هذه الفطرة وتثبَّت وينقش فيها القرآن، كما تقدّم بنا من حديث: «علّموا أولادكم القرآن فإنه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو»(2) علم الله، يشمل العلوم التي تتصل بالدين كلها، ولكن أول ما ينبغي من هذا العلم هو علم القرآن، أن ينقش في قلوب الصبيان ونحن مكلّفون أن نعلّم أولادنا كمسلمين وننشِئهم على الإسلام.
ما يجب أن يعلَمَه الصبيّ أولا:
(1) رواه أحمد في مسنده، مسند أبي هريرة، رقم: 7181. 2/ 233. ورواه البخاري في صحيحه، بلفظ: «[ما من مولود .. »، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام، رقم: 1292. 1/ 456.
(2) رواه الربيع في الصحيح، بَابٌ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ، رقم: 03. 1/ 24.