في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فعلم الدين أول واجب، عندما يبدؤون في الفهم والإدراك في السن الثالث والرابع يبدؤون في التعلّم، لا ننتظر الصغير حتى يبلغ السن الرسمي للتعلّم، وهو السن السادس من عمره، بل عليه قبل ذلك وقبل أن يتّجه إلى المدرسة أن يكون قد حفظ دينه وعقيدته وعرف خالقه وعرف نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وعرف الآخرة والموت والحساب والجزاء والبعث والجنة والنار والحلال والحرام، وفرّق بين

الطاهر والنجس وبين الخبيث والطيب وبين المعصية والطاعة، فكل هذا يمكن أن يثبّت في قلب الصبي قبل أن يذهب إلى المدرسة، وباستطاعته أن يحفظ نصيبا من القرآن، وقد تقدّم في السير أنّ هناك من حفظ القرآن كله من فاتحته إلى خاتمته لسبع سنين وثمان سنين وتسع سنين خلق كثير، فهذا ما يجب الاعتناء به من قبل الوالدين خاصة.

وإن كنّا قصرنا فلا بد عند بلوغه سن التعلُّم أن يُؤخذ إلى الأماكن التي تعلّمه الدين والقرآن وتربِّيه التربية الإسلامية والأخلاق القرآنية، وهي مسؤولية على الأب وأمانة في عنقه سينجو يوم القيامة إذا حفظها، وسيهلكُ إن هو ضيّعها، ونشأَ ولده على الضلال والكفر، وكذلك يهلكُ والداهُ معًا إذا أرسلوهُ إلى حيث يتعلَّم علوم الدنيا فقط دون علم الدين، فيكونون بذلك السبب في انحرافه وتضييعه، فيهلكون بذلك جميعا.

وإذا أدّى الوالدان مسؤوليتهما وعلّماه وربّياه وانحرف بعد ذلك، يكون عذرهم قائمًا عند الله تبارك وتعالى.

تلقين الأجيال أمانة الدين:

إذن فالصغار أمانة في أعناقنا، وتعليمنا إياهم ضمان للأجيال المقبلة لأننا نحن سنكبر ونموت، أما الصغار فيكبُرون ويأتون إلى الحياة، وبذلك إذا علَّمناهم دينهم فقد بلّغنا الجيل الذي يأتي بعدنا أمانة الإسلام، وبهذا يمتدُّ النور إلى ما شاء الله للأجيال المقبلة، وكل واحد منّا مكلّف أن يعلم أبناءه.

٦٣ / ٢٠٨