في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦«يطفئ غضب الرب» لماذا؟ لأنَّ هؤلاء الناس الذين يعلّمون صغارهم البسملة والحمدلة وغيرها .. ربما يستوجبون غضب الله لأفعالٍ قد فعلوها ليست في هذا التعليم، بل ربَّما من معاصٍ قد عصوها وفرائض قد ضيَّعوها، فربما قد أكلوا الحرام، وأكلوا الربا، أو الخمر، أو الزنا، أو السرقة أو الظلم أو الغيبة أو
بالنميمة، وأنواع أخرى من المعاصي استوجبت غضب الله تعالى، ولربما أنزل عليها انتقاما في الدنيا من قبل أناس قريبين منهم، أو من أي مكان ممكن أن يأتي منه غضبه ﴿قلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمُو أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمُو أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنعام:65).
والفتن الواقعة اليوم كثيرة في بلاد العالم، وغضب الله لا نعرف بأي كيفية يأتي، وغضب الله شديد لا نقدر عليه، ربما يكون الناس قد وقعوا في بعض المعاصي في مجتمع ما، فيظهر ذلك المنكر، ثم لا يُنكر أو يُنكر بإنكار ضعيف، فيستوجبون بذلك غضب الله فينزل عليهم في صورة من صور العذاب.
ولكن الله تبارك وتعالى يلطُفُ ويرفع غضبه إذا وجد فيهم أطفالا صغارًا، سليمي الفطرة يقرؤون "بسم الله الرحمن الرحيم" يتعلَّمونها، وفي هذه الكلمة الأولى من القرآن في هذه الآية ذكر ووصف الله تبارك وتعالى مرتين بالرحمة، فكيف لا يرحم الله هؤلاء الناس؟ الذين فيهم صبيان صغار يلهجون بذكر الله، وفي سورة الفاتحة كذلك ﴿اِلْحَمْدُ للهِ رَبِّ اِلْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ﴾ (الفاتحة:2)، يعني هنا مرتين ووصفين بالرحمة.
فالرحمة العامة هي في الدنيا لجميع الخلق، أما الرحمة الدائمة فسيكتبها الله لمن يشاء يوم القيامة ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَالذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُومِنُونَ﴾ (الأعراف:156) هذا هو المَعِين