في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الذي يطفئ غضب الرب، فكأنهم بمعصيتهم وبمخالفتهم قد أشعلوا نارا عظيمة، لا قبل لهم بها كأنها جهنم تعرّضوا لها، فغضب الربِّ أشدُّ من عذاب جهنم، ولذلك عُبِّر عنه بالإطفاء، والإطفاء لا يكون إلاّ للنار، أي كأنّ هذا الغضب يشبه نارًا عظيمة، فلم يقل تعليم الصغار يرفع أو يزيل بل قال: يطفئ، حتى نعلم بأنها نار خطيرة، ولا شيء أخطر من النار إذا اشتدّت وعظمت فلا يقوى لها الناس، فلو جاء رجال مطافئ الدنيا كلها على أن يطفئوا غضب الرب على قوم فلن يستطيعوا أبدًا، لأنه ليس من الأشياء التي في استطاعتهم.

ولكن شيئا واحدًا يستطيع إطفاء هذا الغضب هو الذي يخبرنا به الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق؛ تعليم الأطفال الصغار «بسم الله الرحمن الرحيم». اللهم برحمتك الواسعة وبرحمتك الدائمة التي في "بسم الله الرحمن الرحيم"، والتي في سورة الفاتحة، اللهم ارفع عنّا مقتَك وغضبَك، فعندما نعلمها أطفالنا الصغار فإننا نقول لله تعالى: يا رحمن يا رحيم لا نزال على دينك، ولا نزال على عهد رسولك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا يزال أولادنا يتعلَّمون كتابك، فيا رب رحمتك، فإنَّ هذا التعليم للصغار يطفئ غضب الربِّ الذي تعجز عن إطفائه كل بحار الدنيا.

وقد استشكل بعض العلماء حيث قالوا: كيف يطفئ غضب الرب من كان يعلّم أولاده القرآن؟ وهو تارك للصلاة أو سكير؟ فهل لا يعذب في الآخرة بسبب هذا التعليم؟ إنَّ المقصود من رفع الغضب هو غضب الدنيا، وأما يوم القيامة فكلٌّ يحاسَب حسب عمله، لأنَّ الدنيا يَعمُّ الله مخلوقاته بعذاب عميم

كالكوارث والزلازل والفتن والبلايا، فتكون الرحمة في مثل هذه الكوارث مثلا فلا تصيب الأقوام التي تعلّم الأطفال الصغار.

٦٧ / ٢٠٨