في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٨ثم بعد ذلك في يوم القيامة كلٌّ يجازَى على حسب عمله، مثل ما هو في القرآن ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (ق:29)، وربما هذا الذي يعلّم ابنه أو أحد أقاربه، أو أنه يتبرع للمشاريع التعليمية كان في وقت إنفاقه عاصيًا لله تعالى فيتقبّلها الله منه ويوفقه إلى التوبة ببركة هذا التعليم، فيموت على التوبة ويموت على الوفاء، وذلك هو الإطفاء بالنسبة إليه.
الشفاعة لا تنال أهل الكبائر:
أمَّا أن نقول إنَّ الذي يموت مُصِرًّا على الكبائر؛ من ترك للصلاة أو غيرها فيشفع فيه ابنه الذي كان يعلِّمه القرآن يوم القيامة، فهذا لا يمكن، لأنه لم يستقبل القبلة طول عمره، أو أنه كان يسكر أو يقوم بشتى المعاصي كما يريد، ثم يتذرَّع بأن يشفع فيه ابنه الذي علّمه، فهذا لا يكفي، والقرآن لا يتبدَّل أبدًا.
وإنما قد لا يصيبه الغضب الذي يعمُّ الأمم، من مصائب وأوبئة، أو أن الله يوفِّقه إلى التوبة قبل الموت، فيموت على الوفاء.
وعليه فإنَّ لهذا الحديث أثرًا عظيمًا، غير أنه علينا أن نشرحه على ضوء القرآن الكريم، حتى لا يكون هناك تناقض في فهم الشريعة {اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الاَنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ اُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا} (النساء: 17، 18)، والكفر هنا كفر نعمة أو كفر شرك، وإنما دائمًا يكون تعليم الصغار تخفيفًا لمقت الله أو هداية إلى الرجوع إلى الله والتوبة إليه.