في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٩إذن فلنتمسَّك بهذا الحديث، ولنعلِّم صغارنا القرآن وعلوم الدين، فكلٌّ منا مسؤولٌ على تعليم أولاده ومن هم تحت كفالته ورعايتهم، سواء بتعليمهم أو إرسالهم إلى من يعلّمهم أمور دينهم سواء كانوا ذكورًا أو إناثًًا، لأنَّ علم الدين واجب عليهما معًا، والتضييع يقع على مسؤولية الذكور والإناث، فلا نتركهم جاهلين أو نرسلهم إلى حيث يتعلّمون دنياهم دون دينهم، ففي هذا الخطر الكبير، فعلينا أن نعلّمهم القرآن والحديث والفقه وسيرة النبيء - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين والصالحين من المسلمين في كل مكان، والمسؤولية لا تقتصر على الذكور دون الإناث بل تقع عليهما معًا.
وإذا نحن علّمنا الأولاد في الصغر فكأنّنا وضعنا الأسس المتينة والقواعد الصحيحة التي نستطيع أن نبني من فوقها طبقات عالية ترتكز على تلك الأسس، ويستطيعوا أن يتبحّروا في العلم ويتخصّصوا في سائر الفنون وهم كبار؛ لأنهم وضعوا بنيانهم على أساس متين لا يُخشَى عليه؛ فقد تعلّموا الدين والعقائد
وتشرَّبوها في دمائهم وقلوبهم، فلا نخاف عليهم الزلل أبدًا، أمَّا إن هم نشأوا على علوم الدنيا فقط فلا يُؤمَن عليهم، ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الروم: 07)، فإن جاءتهم عاصفة من عواصف العلوم الدنيوية عصفت بهم، لأن فيها من العلوم ما هو مضرّ ومهلك ما لم يتشبّع الإنسان في صغره بالعلوم الدينية ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ (غافر: 83).