في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فهذا العلم مذموم، وطبعًا هو ليس من العلوم السماوية بل مما اغترَّ به الناس واستهوتهم به الشياطين ففرحوا بها، وسخروا واستهزؤوا بعلوم القرآن وعلوم الدين. فرفع البنايات العلمية يكون على الأساس المتين الذي هو التعليم في الصغر، ولن يتحرّك أو يتزعزع مهما هبَّت العواصف والرياح القوية. هذا معنى حديث «تعليم الصغار يطفئ غضب الرب»، والحمد لله رب العالمين.

ما جاء في ذهاب العلماء

24 أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(1) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَرَفْعُهُ: ذَهَابُ أَهْلِهِ»(2).

الشرح:

هذا أمر من النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن نتعلّم العلم قبل أن يُرفَع، وكيفية رفعه هو ما بيّنه في هذا الحديث، فليس رفعه من صدور العلماء أو من صفحات الكتب فتبقى بيضاء لا أثر فيها، بل إنَّ رفعه هو موت أهله، كما عبَّر عن ذلك بذهاب أهله، فليس المقصود به انتقالهم من مكان إلى آخر، وإنما انتقالهم من الدنيا إلى الآخرة، فإذا أُدخِل عالم القبر فقد أدخل علمُه معه، ولذلك يحزن المسلم على

موت العلماء، بل ويحزن على موت العلماء كل الخلائق حتى الحوت في البحر، ومن لم يحزن على موت العالم فهو منافق(3) كما ورد.

(1) * عن أبي هريرة، في نسخة القطب: عن أنس بن مالك عن أبي هريرة.

(2) ذكره صاحب كنز العمال 10/ 28865، 28866 بلفظ: «تعلّموا العلمَ قبل أن يُرفع فإنّ أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده، وعليكم بالعلم، وإياكم والتنطع والتبدّع والتعمق، وعليكم بالعتيق». وقال: رواه الديلمي.

(3) قوله: «ومن لم يحزن على موت العالم فهو منافق»، لم يعثر عليه فيما بحث فيه من مظان.

٧٠ / ٢٠٨