في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٣«من أراد الله به خيرًا» فالله تبارك وتعالى يريد الخير لجميع عباده، ولذلك أرسل إليهم رسلاً وأنزل عليهم كتبًا ليبشروهم وينذروهم مغبة الكفر، فهذا خير لجميع الناس وهو الدعوة إلى الصراط المستقيم، فمن أراد الخير أخذَ به ومن أبى فقد حرم نفسه، وقد قال النبيء: - صلى الله عليه وسلم - «كلُّكم يدخل الجنة إلاَّ من أبى، قالوا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ومن يأبى دخولَ الجنة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»(1)، فالجنة تُنال إذن باتباع سبيلها واتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن أبى دخول الجنة فلا يسِر في سبيلها ولا يتَّبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل ليُطع هواه وشيطانه.
فهناك من يعلم طريق الجنة ولكنه لا يسير فيه، بل وهناك من يُجَرُّ إليها بالسلاسل وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «عجب الله من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل»(2)، هكذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد تعجَّب الله منهم وهو الذي خلقهم، حيث يجرون
إلى الجنة بالسلاسل فهناك من يُجرُّ إلى الجنة فيتَّبِع، وهناك من يقطع تلك السلاسل ويهوي في نار جهنم -والعياذ بالله-.
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنة رسول الله، رقم: 6737. 6/ 2655. ورواه الإمام أحمد، في مسنده، بإسناد آخر، كتاب باقي مسند المكثرين، باب المسند السابق،2/ 361 رقم: 8373.
(2) رواه البخاري في صحيحه، عن أَبي هُرَيْرَةَ بلفظ: قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاَسِلِ» كتاب الجهاد والسير، باب الأسارى في السلاسل،3/ 1096 رقم: 2788. ورواه أبو داود: في السنن، كتاب الجهاد، باب في الأسير يوثق،3/ 56، رقم: 2302.