في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤فالدعوة إلى الله دعوة شاملة إذن؛ ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُم بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (النساء: 165).
وأمَّا الخير الخاص الذي يتفضّل به الله تعالى لمن يشاء من عباده ﴿ذَالِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَّشَآءُ﴾ (الجمعة: 04)، فلا نحاسبه تعالى في رزقه وحكمته فهو الذي يُفيض بفضله على من يشاء من عباده ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء: 23)، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَّشَآءُ﴾ (البقرة: 105)، فهذا الفضل يفيضه على عباده المؤمنين السعداء الذين أراد الله بهم خيرًا، ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾ هذه دعوة عامة ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (يونس: 25)، فهذه دعوة وهداية خاصة، وهي هداية الإيصال والتوفيق، -نسأل الله تعالى أن نكون من أهلها-.
ثم بعد ذلك خير خاص بين كل هؤلاء الناس الذين أسعدهم الله تعالى حيث يفقِّهُهُم في الدين لا نقول: لا خير أحسن من هذا؛ وإنما نقول: لا خير مثل هذا، ونحن نزعم ونقوله بحالنا إن لم نقله بألسنتنا: من يرد الله به خيرًا أعطاه الملايين والملايير، أو من أراد الله به خيرًا أعطاه رتب الملوك والسلاطين
والشرفاء، أو أعطاه صحَّة البدن، حتى يكون بطلاً للعالم في رفع الأثقال كما يقال، أو يعطيه الله زوجة جميلة وحسناء، أو سكنًا حسنًا تجري من تحته الأنهار، وإلى غير ذلك من الأشياء التي يتخيّلها الناس … كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ، حُسْنُ الْمَئَابِ﴾ (آل عمران: 14)، فالناس يدَّعون ويسعون وراء هذهِ الأشياء من متاع الدنيا الفانية.