في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

استقبل الشيخ الناصر المرموري صبيحة يوم الأحد 12 جمادى الثانية 1432هـ الموافق لـ 15 ماي 2011م بمعهد الحياة بالقرارة سماحة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي مفتي سلطنة عُمان الذي كان في زيارة علمية إلى الجزائر، فكان لقاء الاستقبال بحرارته وجماله لقاء الوداع، إذ شاءت الأقدار الإلهية أن يصاب الشيخ الناصر بنوبة قلبية مفاجئة مساء اليوم نفسه بعد عودته من القرارة إلى مكان إقامته بقصر تافيلالت بأعالي مدينة بن يزقن بغرداية، نقل على إثرها إلى عيادة الواحات أين لفظ أنفاسه الأخيرة، عن عمر يناهز أربعا وثمانين سنة. وشيَّع جنازته في القرارة في عصر الاثنين جمعٌ غفير من العزابة، والعلماء، والمسؤولين، وعامَّة الناس، من داخل القطر الجزائري وخارجه.

رحم الله شيخنا، الشيخ الناصر، وأسكنه فسيح جناته، ونفع الأمَّة الإسلامية بعلمه. والحمد لله رب العالمين.

الباب الرابع

في العلم وطلَبِهِ وفضْلِهِ

[صفحة بيضاء]

ما جاء في طلب العلم ولو بالصين

الشرح:

ننتقل من باب القرآن إلى باب العلم، وقد وردت في فضل العلم آيات كثيرة تبيّن فضل أهل العلم على غيرهم، وتحثّ على طلب العلم وعلى نشره، مثل ما قال جابر بن زيد: «إن الله لم يأخذ العهد على المتعلّمين أن يتعلَّموا حتى أخذ العهد على العلماء أن يعلِّمُوهُم»(1) قال تعالى للعلماء: ﴿وَإِذَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: 187) وقال تعالى في شأن المتعلمين ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:43)، إذن فقد أخذ العهد على أهل العلم أن ينشُروه، وأخذ العهد على غيرهم أن يتعلَّموه، وأن يسألوا عنه.

(1) قول جابر بن زيد: «إنّ الله لم يأخذ العهد على المتعلّمين أن يتعلَّموا حتى أخذ العهد على العلماء أن يعلِّمُوهُم» لم نعثر عليه في مظانه.

٨ / ٢٠٨