في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣وأمَّا من الحديث الصحيح، «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»(1)، فمن لا يقدِّر كرم الناس وفضلهم عليه فلا يشكرهم، فسنجده مع الله على نفس الحال؛
حيث لا يشكر تعالى على نعمه، فطبيعة الشكر وخُلُقُ شكر الجميل عنده منعدم، والعكس فيمن يشكر الناس نجدُه دائمَ الشكر لله تعالى، فقد كان نص الحديث «من لا يشكر الناس لا يشكر الله تعالى» فنستطيع أن نعكس المعنى، وإن كان لا يصدق دائمًا فنقول كثير من الناس يشكرون الناس ويشكرون الله أيضًا، وربما يوجد أناس يشكرون الناس ولا يشكرون الله، أو يشكرون الله ولا يشكرون الناس، وكل هذا موجود، فإن كان شخص لا يشكر الله فشكره للناس لا ينفع، ومن يشكر الله ولا يشكر الناس فهذا جاهل يجب أن ينبَّه.
وهذا شخص فيه طبيعة الشكر حيث يشكر الله في كلِّ نعمة أنعمها عليه فيقول: اللهم لك الحمد ولك الشكر، ولكنه ينسَى العباد، ظنًّا منه أنَّ العباد لا مزية لهم عليه، فعلينا أن ننبِّه مثل هؤلاء الناس، ونقول لهم: إنَّ الله قد كلّفكم بشكر الله وشكر العباد الذين أجرى الخير على أيديهم. ولكن عليه أن يعتقد أن المنعمَ الحقيقي هو الله تعالى يجب شكره ويجب شكر من جاءتنا نعم الله على أيديهم أيضًا.
(1) رواه الترمذي في السنن، بنص: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ» قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، كتاب البر والصلة عن رسول الله، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، 4/ 339، رقم:1877. ورواه أحمد في مسنده، كتاب باقي مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بزيادة: «عَزَّ وَجَلَّ»، 2/ 295، رقم: 11278.