في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢وهذا الحديث متصل بحديث أمس، حيث فيه روايتان الأولى بالماضي «مَن يُردِ اللهُ به خيرًا فقَّهه في الدين» "فقَّهه"(1)، والثانية جاءت بالمضارع "يُفقِّههُ" وهذا الفقه كما قلنا منه ما هو موهوب من الله تعالى بالفطرة والذكاء والفطنة التي بها يسهل لصاحبها الحفظ والفهم في فقهه، ومنه ما هو مكسُوبٌ إذ لا بدَّ من السعي والنشاط الدائم من أجل اكتسابه، وهذا الدين مُيَسَّر لكل الناس أن يعلموا ما يجب عليهم تعلّمه، من أمر الصلاة و الصوم والتوحيد، فهذا قدر مشتركٌ بين الناس فلا يحرم منه أحد لأنه معرفة واجبةٌ ومن لم يعرفه هلك، وأماِّ التوسع والتعمُّق في المسائل الفقهية والدينية فهذا لمن أراد به الله تعَالى الفضل والخير، وهذا دَائمًا يتّصل بموضوعنا وهو طلب العلم، إذ رأينا أنَّ الخير كل الخير في التفقُّه في الدين، فإن عملنا ونشطنا وبذلنا في سبيله كلَّ رخيص وغال فإننا سنحصّل هذا الخير.
نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا من هذا الخير، وأن يرزقنا منه جميعاً، آمين، والحمد لله رب العالمين.
ب
ما جاء في كتابة العلم
27 - أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَسْمُ الْمِدَادِ فِي ثَوْبِ أَحَدِكُمْ إِذَا كَانَ يَكْتُبُ عِلْمًا كَالدَّمِ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَلاَ يَزَالُ يَنَالُ بِهِ الأَجْرَ مَا دَامَ ذَلِكَ الْمِدَادُ فِي ثَوْبِهِ».
الشرح:
(1) ينظر أحمد المسند، بلفظ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ»، مسند الشاميين، حديث معاوية بن أبي سفيان، رقم: 16231.