في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وكذلك المجاهدون ينالون الأجر ما دام الدم في ثوبهم والدم كالمداد أحيانًا يُغسل جيدًا ولكن يبقى أثره، فذلك تجوز به الصلاة كما أفتى النبيء - صلى الله عليه وسلم - لإحدى زوجاته «أُقرصيه بالماء ولا يضرك أثره»(1) على شرط أن يكون بالماء الذي لا يبقي أثر الدم فيه، فهنا تجوز الصلاة به ولو بقي فيه أثر فإنه لا يضر لأن الدين يسر وليس بعسر، ولا داعي لمشَقَّة قطعِه مثلاً، فما بقي من الأثر فلا يضر وكذلك نفس الشيء بالنسبة للمداد.

ولكن ربما يستمع أحدنا إلى هذا فيقول إذن أذهب فألطخ ثيابي كله بالمداد حتى أنال منه الأجر، فلا يجوز ذلك لأنه لا عبث في الإسلام، وإنما يكتب تلك العلوم بنية طلب العلم، وإن قطرت في ثوبه قطرة مداد أو سقط منه القلم أو وضع قلمًا في جيبه قصد كتابة ما يعرض له من حِكم أو أدعية أو أحاديث فأفسد عليه ثيابه بما يتدفق منه من مداد، فهذا يقع عفوا لا تكلُّفًا، ولكن الذي يستفاد منه أن لا يقلق من هذه الأشياء لأنه ينال به الأجر وتجعل

(1) رواه أبو داود في السنن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بلفظ: «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ» فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ؟ «قَالَ: يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، رقم: 310، 1/ 100. ورواه الترمذي في السنن، بلفظ: « .. حُتِّيهِ ثم اقرُصِيهِ بِالماءِ ثمَّ رُشِّيهِ وصلِّي فيه»، كتاب: الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، رقم: 138، 1/ 255.

٩٩ / ٢٠٨