كيف نتعامل مع السنة النبوية (2-4) خالد بن مبارك الوهيبي

كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١

كيف نتعامل مع السنة النبوية (2-4)

خالد بن مبارك الوهيبي

موضوع هذه الكلمات التي نتدارسها معاً " كيف نتعامل مع السنة "، قبل أن نشرع في تعريف السنة ومعايير ثبوتها علينا أن نقدم لقانون يحكم المناهج التي نتعامل بها مع السنة وغيرها.

السنن الكونية والوحي الإلهي

وهذا القانون أعده القانون الأول لفهم النص وهو ينص على أن "الوحي الإلهي الثابت والقوانين والسنن التي بثها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون لا بد من الجمع بينهما عند تنظير المناهج وتحديدها" وهذا ما دلت عليه آيات الكتاب العزيز يقول الله سبحانه وتعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) فهذه قراءة في كتاب الكون من خلال لفت نظر الإنسان إلى أصل خلقته ونشأته وتكوينه، ثم جاءت قراءة أخرى (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) وهي قراءة في كتاب الوحي المدون بالقلم، فإهمال أحد هاتين القراءتين تجن على الحقيقة الإلهية وظلم للوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى للبشرية، وحال من يغفل أحد هاتين القرأتين كمن ينظر إلى الأشياء بعين واحدة، فالنص الإلهي مشتمل على القوانين والسنن الكونية، والسنن الكونية هي من خلق الله سبحانه وتعالى وتدبيره، فكلاهما من عند الله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً) (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وسوف نستحضر هذا القانون عند تعاملنا أو تحديدنا لمعايير الثبوت في الروايات التي تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكما تعلمون أن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وجاءت آيات الكتاب العزيز ناطقة بذلك (وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ

١ / ١٣