كيف نتعامل مع السنة النبوية (2-4) خالد بن مبارك الوهيبي

كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٢

-الذين لا ينظرون إلى الحكم والعلل والمقاصد، ويصورون الدين تصويراً أقرب إلى الألغاز والأحاجي والأمور التي لا تفهم لا ينظرون إلى ذلك.

- ولكن الذي يظهر من هذا الاستقراء لنصوص الشريعة أن هذه الروايات ترجع إلى الأمور التحسينية؛ أي الهيئة الأفضل والأحسن، الهئية التي قد تكون هي غالب وضعية الإنسان، فالإنسان يتناول الطعام والشراب غالباً أثناء جلوسه سواء كان على طاولة أو على كرسي أو على الأرض، فهي الهيئة التي تسترخي وتستريح فيها أعضاء الإنسان، فلا تتعلق المسألة بشئ من أمور الدين التي يمكن أن يخالفها الإنسان، ولذلك قال فقهاء الصحابة من أمثال ابن عباس أنه يشرب واقفا أو جالساً أو متكئا، واعتمد على الإطلاق في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن الشرب واقفاً من المكروهات فحسب، والمكروه يمكن أن يرتفع لأدنى ضرورة، والشرب واقفا ليس أمراً تتعلق به استقامة الإنسان أو تدينه إنما هو من الأمور التحسينية التكميلية إن أراد بها التشبه به صلى الله عليه وسلم في ذلك فهو مأجور إن شاء الله تعالى دون تخطئة لغيره.

يبقى الشق الأخير من الرواية "ومن نسي فليستقي" هذه لا يمكن أن تقبل على الإطلاق، إذ ليس لها أصل تشريعي تستند إليه، ولذلك فهي ترد رأساً ولا تقبل، والنبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم قائماً وما فعل ذلك، وورد عن كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنهم شربوا قياماً وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة، فالعمل لم يكن عليها، فلا تقبل لمخالفتها الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكونها لا تستند إلى أصل تشريعي.

١٢ / ١٣