كيف نتعامل مع السنة النبوية (2-4) خالد بن مبارك الوهيبي

كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١

بعد ثبوت الرواية متناً وسنداً لا بد أن تخضع لهيمنة أصول الدين وقواعده الكلية أي لدلالات القرآن الكريم والسنة المتواترة، فهو الوحي الثابت ثبوتاً قطعياً لا شك فيه، وهو يحكم النسب والموازين وضبط موقع الرواية في بناء صرح الإيمان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، فلا يمكن أن نقلب شجرة الإيمان وتجعل الأصل فرعاً والفرع أصلاً، لا بد أن نضبط النسب والموازين في تعاملنا مع النص وإلا فإننا قد جنينا على الوحي الإلهي، نضرب أمثلة على ذلك:

-مثلاً: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشرب قائماً، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه شرب من ماء زمزم قائماً، وورد أيضاً في البخاري ومسلم أنه نهى عن الشرب قائماً كما تذكر الرواية مع زيادة (ومن نسي فليستقي)، كيف نتعامل مع هذه الروايات، هل هي ثابتة وصحيحة؟ وهل نجعل هذا النهي محكاً يقاس به دين الإنسان واستقامته؟! ما مكانة هذه الروايات في بناء صرح الإيمان في آداب الأكل والشرب؟.

عندما تقرأ كتاب الله عز وجل تجد الأصول التي تدور حولها هذه القضايا منها:

1. قول الله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) لا بد من شكر النعم بشكر المنعم سبحانه وتعالى ومن ذلك الدعاء والتسمية وغيرها قولاً وعملاً.

2. (كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ) أكل الحلال الطيب المباح والبعد عن الحرام.

3. (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) النهي عن الإسراف والتبذير.

هذه هي أهم القضايا أو الخطوط العريضة أو القواعد العامة التي تحكم آداب الأكل والشرب، أين يمكن أن نضع مثل هذه الروايات في هذه البنية؟.

١١ / ١٣