محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ورأى أهل الأهواء أن الكتاب والسنة يقفان في طريق أقوالهم وإحداثاتهم . أما الكتاب فلا سبيل إلى الشك في ثبوته ، أو الزيادة فيه ، أو النقص منه ، فهو قطعي الثبوت لا يفتقر إلى الأسانيد .
وأما دلالته فهي التي نازع فيها أهل الأهواء ؛ بصرف النص عن دلالته الحقيقية لمعنى يوافق ما هم عليه ، أو على الأقل يخرج عن دلالة أهل السنة .
وقد جعل الله السنة قاضية على الخلاف الذي ينشأ بسبب اختلاف الناس في فهم القرآن . قال سبحانه :﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ﴾، فهي مفسِّرة مبيِّنة لما أُجمل في القرآن .
ولو شاء ربك لجعل السُّنة أيضًا كالقرآن في ثبوتها ، لا تحتاج لعلم الجرح والتعديل ، ومعرفة الأسانيد؛ كما أنه سبحانه لو شاء لجعل الناس كلهم مؤمنين ، ولكنه سبحانه يبتلي عباده ويختبرهم ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، هكذا قضى وقدّر سبحانه ، وليس لنا إلا التسليم .
ولما رأى أهل الأهواء ما في السنة من بيان ، وما تقضي عليه من خلاف لمعتقد سلف هذه الأمة ، وفتنوا بما رأوا من حاجتها للأسانيد وعلم الجرح والتعديل ، وأن منها ما يصح ، ومنها ما لا يصح ؛ كان لهم منها ثلاثة مواقف :
1- ففريق رفض الاحتجاج بالسنة مطلقًا ، ولم ير الاحتجاج إلا بالقرآن ، وهؤلاء ضلالهم لا أظنه يشكل كبير خلاف ، وانظر إن شئت " حجية السنة " للدكتور عبدالغني عبدالخالق .
2- وفريق لم يقبل من السنة إلا ما وافق ما هو عليه من هوى ، فإن جاء الخبر بخلاف هواه ردّه بحجة أنه خبر آحاد ، وهذا الصنف هم أكثر أهل الأهواء .
3- وفريق ذهب يضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة معتقده ومذهبه، وأكثر من كان يصنع ذلك الرافضة ، وإن وجد في غيرهم ، بل حتى من بعض جهلة أهل السنة ، والباطل يردّ من كائن من كان ، ولا يشفع له حسن مقصده .
وربما كان الوضع لحديث أو أحاديث ، وربما كان لصحف ، وربما كان لكتب .