محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ثم قال الحاكم (ص 15-17):« ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا : أن يبحث عن أحوال المحدث أولاً : هل يعتقد الشريعة في التوحيد ؟ وهل يُلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع ؟ ثم يتأمل حاله : هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ؟ فإن الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة ؛ لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه ، ثم يتعرّف سنَّه : هل يحتمل سماعه من شيوخه الذين يحدث عنهم ، فقد رأينا من المشايخ جماعة أخبرونا بسنّ يقصر عن لقاء شيوخ حدّثوا عنهم . ثم يتأمل أصولَه : أعتيقة هي أم جديدة ؟ فقد نبغ في عصرنا هذا جماعة يشترون الكتب فيُحدثون بها ، وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت ، فيحدّثون بها ، فمن يسمع منهم من غير أهل الصنعة فمعذور بجهله . فأما أهل الصنعة إذا سمعوا من أمثال هؤلاء بعد الخبرة ففيه جرحهم وإسقاطهم إلى أن تظهر توبتهم؛ على أن الجاهل بالصنعة لا يعذر ، فإنه يلزمه السؤال عما لا يعرفه ، وعلى ذلك كان السلف رضي الله عنهم أجمعين)).
ثم نقل عن الأعمش قوله :« كان إبراهيم - يعني النخعي - صَيْرَفيّ الحديث ، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا أتيته فعرضته عليه)).
ونقل عن أبي جعفر الباقر قوله :« من فقه الرجل بصره بالحديث ، وإذا عرف طالب الحديث إسلام المحدّث وصحة سماعه كتب عنه ؛ فقل من يجد ما يرجع إلى الفهم والمعرفة والحفظ ، وكل محدث تهاون بالسماع واستخفّ بالحديث فلا يخفى حاله ويظهر أمره)).
ومن نظر بعين الإنصاف وجد من أمر هؤلاء المحدّثين عجبًا في العناية بالكتب ، ومعرفة ما يلحق بها أو يُغَيّر .
فقد روى إبراهيم بن جريج الرهاوي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( المعدة حوض البدن ، والعروق إليها واردة …)) الحديث .