محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وفي ترجمة بقاء بن أبي شاكر الحريمي نقل الذهبي في "الميزان" (1/339-340) عن ابن النجار قوله:« كان سيء الطريقة في صباه ، ثم صحب الفقراء وتزهَّد وانقطع ، وغشيه الناس ، وصار له أتباع ، وفتح عليه من الدنيا كثير ، فبنى رباطًا ، وجمع أجزاء كثيرة ، وادعى السماع من أبي منصور ابن خيرون وطبقته ، ووقع بإجازات ، فكشط وأثبت اسمه مكان الكشط، وألقاها في الزيت، فخفي الكشط، ثم حمل ذلك إلى ابن الجوزي فنقله له ولم يفهم ، وكذا نقل له عبدالرزاق الجيلي ، فاعتمد الناس على نقلهما وأخفى الأصول …، ثم ظهرت أصول الإجازات فافتضح وبان كذبه ، وقد ألحق اسمه في أكثر من ألف جزء ، لا تحلّ الرواية عنه)).
ومن شدة عنايتهم بالكتب وضبطها تدخّلوا حتى في الآلات التي يكتب بها وعليها ، والطريقة التي يكتب بها ، فتجدهم عُنُوا بالقلم ونوعه ، والسكين التي يُبرى بها القلم ، وكيف يكون رأس القلم ، وبالكاغد الذي يكتب فيه، والمحبرة، ونوع الحبر الذي يكتب به، ولونه ، ونوع الخط ، والحث على تحسينه وتجويده ، وما ينتهي ويبتدئ به السطر ، والدارات التي توضع عقب كل حديث ، ومتى تنقط الدائرة ومتى لا تنقط ؛ لبيان أن الحديث عورض وروجع أَوْ لا ؟ وهكذا في أبواب عدة كما تجده في "الجامع" للخطيب البغدادي (1/283-436)، ولولا الطول الشديد لذكرت كلامهم في ذلك ، وهو أمر معروف قلّما تجد كتابًا من كتب المصطلح إلا تكلم فيه ، كل ذلك صيانة منهم لجناب الكتب ، إذ هو وسيلة لصيانة الشريعة من الزيف ، فهل بلغت أمة من الأمم ما بلغت هذه الأمة من الذود عن دينها ، وحمايته ؟
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا ظفير المجامع