محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ومن مظاهر هذه العناية عند المحدثين ما نجده من الكمّ الهائل من معاجم الشيوخ التي قلّما تجد محدثًا بعد القرون الثلاثة إلا وألّف معجمًا مختصًّا بشيوخه ، ويذكر عن كل شيخ ما رواه عنه من الكتب ، ثم تجد في الكتاب تلك السماعات التي تصل إلى صفحات عديدة في أحايين كثيرة ، ويذكر في السماع أحيانًا من حضر ذلك المجلس ، ومن خلال تلك السماعات استطاعوا أن يعرفوا كذب بعض الذين يدعون السماع ولم تكتب أسماؤهم كما مرّ في بعض الأمثلة .
فمن هنا أصبح من المستحيل ادّعاء كتاب لا تصح نسبته ، وبسبب تظافر هذه الجهود وتراكمها أصبح من السهل اكتشاف زيف تلك الدعوى . ومن نظر في كتب الضعفاء وجد كمًّا من الكتب الموضوعة التي بيّن أهل العلم وضعها ، كما تجد ذلك في "الكامل" لابن عدي ، و"الضعفاء" للعقيلي، و"المجروحين" لابن حبان .
وخذ مثالاً على ذلك :
- أبو هدبة إبراهيم بن هدبة - ذكر الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص9-10) سنده إلى أبي هدبة هذا ، عن أنس رضي الله عنه ، ثم قال :« وهذه نسخة عندنا بهذا الإسناد». وذكره ابن حبان في"المجروحين"(1/114-115) وقال:« دجال من الدجاجلة)).
وفي موضع آخر - في ترجمة عبدالله بن مسلم الدمشقي - (2/44) قال :« وهو الذي روى عن أبي هدبة نسخة كلها معمولة ». ثم ذكر الحاكم نسخة عبدالله بن دينار عن أنس ، وقال :« وهذه أيضًا نسخة كبيرة »، ثم ذكر نسخة موسى بن عبدالله الطويل عن أنس ، وذكر غيرها ، ثم قال :« وفي الجملة أن هذه الأسانيد وأشباهها ؛ كخراش بن عبدالله ، وكثير بن سليم ، ويغنم بن سالم بن قنبر ؛ مما لا يفرح بها ، ولا يحتجّ بشيء منها، وقلّما يوجد في مسانيد أئمة الحديث حديث واحد عنهم)).
وهناك نسخ كثيرة لا أرى مزيد فائدة من ذكرها ، ومن طلبها وجدها ، ويمكن مراجعة كتاب "دلائل التوثيق المبكِّر للسنة والحديث" للدكتور امتياز أحمد ، وبالأخص (ص333-334) منه .