محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٥١وأما الجزء الرابع ، فهو الذي يقول عنه السالمي :« ثم إنه - أي الوارجلاني - ضم إلى ذلك روايات محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي ، عن الربيع ، وروايات الإمام أفلح بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن الرستمي ، عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني ، ومراسيل جابر بن زيد ، وجعل الجميع في الجزء الرابع من الكتاب . فكانت أجزاء الكتاب أربعة : الأولان في أحكام الشريعة من أولها إلى آخرها بالسند العالي)).
فهذا الجزء الرابع نأمل أن يجيبنا فيه الظافر على السؤال الآتي :
ما حكم أحاديث هذا الجزء عندكم ؟ وحبذا لو كان الجواب مؤيّدًا بكلام بعض أئمتكم الذين شرحوا "المسند" أو غيرهم من أئمتكم .
وبعد التأمل في أحاديث هذا "المسند"، وجدتها يمكن أن تُصنَّف هكذا :
1- فقسم مروي في كتب السنة بأسانيد غير هذا الإسناد ؛ كالحديث رقم (29) الذي يرويه الربيع عن أبي عبيدة ، عن جابر بن زيد قال : أدركت ناسًا من الصحابة أكثر فتياهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ)).
وهذا القسم لن أتكلم عنه ؛ لأن في الكلام عن باقي الأقسام غنية عنه ، وهي أوضح في النقد ، وليس هدفي نقد جميع أحاديث الكتاب .
2- أحاديث ليس لها أصل البتّة ، وإنما وضعها واختلقها من افترى هذا الكتاب ، والله حسيبه ، والموعد عند تطاير الصحف .
وكثير من هذه الأحاديث في نصرة معتقد الإباضية ، وبعضها في نصرة بعض آرائهم الفقهية ، وسيأتي الكلام مفصلاً عن هذا القسم والأقسام بعده .
3- أحاديث منكرة باطلة أعلّها أهل العلم وبيّنوا أن ليس لها أصل صحيح ، وتوجد عندهم بأسانيد يدعون فيها أعلى درجات الصحة .
4- أحاديث مروية في كتب السنة بأسانيد ضعيفة ، وبعضها حاجة أهل العلم لها ماسّة، وتوجد عندهم بأسانيد يدّعون فيها أعلى درجات الصحة .