محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

أو لم يَقُل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي مات وعليه دين : (( صلوا على صاحبكم )) ؟ فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين التنفير من التساهل في حقوق الناس والحث على وفائها ، وبين الحكم بإسلام الرجل ، مع احتمال القصاص منه يوم القيامة ، بالأخذ من حسناته ما يوازي حقوق الآخرين ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم ، ثم طرحت عليه ، ثم طرح في النار ، ثم يخرج من النار بعد ذلك ؛ إما بالشفاعة ، أو بعد أخذه جزاءه ، أو بغير ذلك .

علمًا بأنه إن علم الله منه صدق النية في الوفاء ، أدّى الله عنه ؛ لما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله )).

وأما الحديث في الفقرة ( د )، فقد يجيب عنه من يجيب بأنه المقصود كفر النعمة ، لكن السؤال : ما حاله في الآخرة ؟

أليس خالدًا مخلدًا في نار جهنم بناء على هذا الحديث ؟

هل إذا حضرت جنازة وأنا مشغول أُلزم بالصلاة عليها ، وإلا فالنار ؟

هل إذا كان بين اثنين شحناء ، ومات أحدهما ، وقصّر الآخر في حق أخيه فلم يصلّ عليه يكون مصيره كذلك ؟

هل إذا كان هناك مسألة علمية خلافية بين اثنين ، توفي أحدهما ، ورأى الآخر أن هذا يهجر فلا يصلى عليه يكون مصيره كذلك ، بغض النظر عن كونه أخطأ أم أصاب ؟

ودعنا نفترض أقل الأحوال : شخص متساهل ، صلى الفريضة ، فلما قدمت الجنازة خرج ولم يصلّ عليها ، وليس له عذر ، هل مصيره كذلك ؟

إننا لو جمعنا جميع المعاصي التي ترونها توجب الخلود في النار ، لوجدناها موزعة بين جمع من أهل القبلة .

فكم الذين زنوا ؟

وكم الذين لاطوا ؟

وكم الذين شربوا الخمر ؟

وكم الذين سرقوا ؟

وكم الذين الذين عقوا والديهم ؟

وكم الذين قطعوا أرحامهم ؟

وكم الذين شهدوا الزور ؟

وكم الذين كذبوا ؟

وكم الذين ماتوا وعليهم ديون ؟

١٦٠ / ٢٣٨