محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٦١وكم الذين لم يصلوا على بعض الجنائز ؟
وكم ..... وكم ..... ؟ ؟
كم سيبقى من الأمة المحمدية ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأنهم نصف أهل الجنة ؟
هـ - الحديث رقم (786) قال فيه :« وقال صلى الله عليه وسلم : (( أيُّما أمير ظالم فهو خليع ، وأيما أمير ظالم فلا إمارة له ، فليستخر الله مَنْ بحضرته من المسلمين ، أو ليُوَلّوا عليهم أفضل فضلائهم في أنفسهم)))).
وهذا نوع آخر من الأحاديث التي لم أجدها في غير هذا " المسند "، ودلالته ظاهرة في نصرة معتقد الإباضية في جواز الخروج على أئمة الجور .
وبالرغم من أن التاريخ مليء بالعبر التي فيها مقنع لمن تبصّر ، ورأى أن الفتن التي جرت تحت هذه الذريعة وغيرها لم تجن منها الأمة إلا الشر ، فبدلاً من أن توجّه قدراتها العسكرية لنشر الإسلام ، وتوسيع الفتوح ، وحماية الثغور ، إذا بتلك السهام والرماح توجّه لجسد الأمة نفسه ، فما أبعدهم من فطنة الشاعر الجاهلي حين قتل قومه أخاه ، فتلوّم وقال :
قومي هُمُ قتلوا كليب أخي فإن رميت يصيبني سهمي
فهل أضعف الأمة الإسلامية إلا هذه الحروب بهذه الذريعة وغيرها ، بحيث تدرّج بها الضعف وهي لا تفيق ، إلى أن أصبح حالها كما نرى الآن ؟ !
ومع هذا كله لا يزال الإباضية يدينون بهذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي تفتح علينا باب الفتن على مصراعيه .
ومن هنا تظهر قيمة مذهب أهل السنة الذين أخذوا بنصوص الشرع التي تحث على السمع والطاعة ما لم نؤمر بمعصية ، فإن كانت المعصية دون الكفر البواح الذي عندنا من الله فيه برهان - بحيث لا يختلف فيه -، فلا يجوز معها الخروج على ذلك السلطان ، نعم ولا يطاع في معصية ، وليس لنا إلا الصبر ، ومحاولة تغيير المنكر بالطرق المشروعة التي لا تفضي إلى مفسدة تستأصل الأمة أو تضعفها وتريق دماءها .